السيد كمال الحيدري
247
التربية الروحية
ثم قل للشيطان : ( ولو أني بقيت في خدمته إلى الأبد لما أديت حق واحدة منها ، وعليه فليس من اللائق أن لا أفي بشرط كهذا . وآمل إن شاء الله أن ينصرف الشيطان ويبتعد عنك وينتصر جنود الرحمن . والمراقبة لا تتعارض مع أي من أعمالك كالكسب والسفر والدراسة ، فكن على هذه الحال إلى الليل ريثما يحين وقت المحاسبة ) لأن الإنسان إذا استطاع تحويل الخصال الحسنة والأعمال الصالحة فيه إلى ملكات فإنه سوف يزاولها بعد ذلك من دون أن تتعارض مع أي كسب أو سفر أو عمل له وإن عانى من الالتزام بها في بداية الأمر أي قبل أن تتحول إلى ملكات فيه . المحاسبة ( وأما المحاسبة فهي أن تحاسب نفسك لترى هل أديت ما اشترطت على نفسك مع الله ، ولم تخن ولي نعمتك في هذه المعاملة الجزئية ؟ إذا كنت قد وفّيت حقاً ، فاشكر اللّه على هذا التوفيق ، وإن شاء اللّه ييسّر لك سبحانه التقدم في أمور دنياك وآخرتك وسيكون عمل الغد أيسر عليك من سابقه ) جزماً لأن النفس مطواعة كالشمع لا كالحديد ، فعليك أن تطوّعها في أمور الخير دون الشر ، وإذا وجدتها مطواعة في أمور الشر فاعلم أنك أنت السبب في ذلك . كما أن النفس في مرحلة الطفولة أكثر طواعية منها في مرحلة الكبر ، ولذا قالوا : « التعلم في الصغر كالنقش في الحجر » ، أما حين يكبر الإنسان فإن حالة الانفعال والأخذ تضعف فيه وتشتد ملكاته الموجودة فيه فعلًا ،